|
قالوا عنه :
زهير سالم مدير مركز الشرق العربي
وشيخنا وأستاذنا الشيخ عبد الله ناصح علوان
أبو سعد صوت الحق الهادر، والفارس
الملازم لساحته لا يريم ، فرساه للحلم وأخيه ملجمان..
ومن مسجد إلى مسجد ومن قرية إلى قرية
كان أبو سعد رحمه الله فارس نزال. وحين اضطر الكثيرون للمغادرة بعد انقلاب البعث
بسبب شهرتهم وتاريخهم والمضايقات أو الملاحقات التي تعرضوا لها..آثر أبو سعد ويا
له من إيثار أن يبقى فوق رؤوسنا، نحن الفتيان الذين شعرنا باليتم بعد أن غاب من
غاب، فلم يكن الشيخ عبد الله فقط معلما ومرشدا ودالا على طريق الله، بل كان أبا
وسندا وعضدا لإخوانه الفتيان ولن أستعمل هنا كلمة الشباب وهو الذي سبق إلى تأليف (
حتى يعلم الشباب )
وحين عم الهرج في حلب وأصبحت النسبة
إلى الإخوان المسلمين تعني قطع الأعناق دخل أبو سعد على مدير المخابرات وقال في
وقفة رجل: نعم أنا الأب الروحي لكل هؤلاء الشباب...
ومرة أخرى وبعد فاجعة عملية المدفعية
التي برئ منها في حينها الإخوان المسلمون، واستدعي وفد من علماء حلب إلى القصر
الجمهوري كان فيهم الشيخ أبو سعد، والشيخ طاهر خير الله، والشيخ محمد الشامي رحم
الله الجميع. وأكثر حافظ الأسد يومها من الوعيد والتهديد للإخوان المسلمين حتى هم
أبو سعد بالكلام، فشد على يده الشيخ طاهر رحمه الله على رجولته وعنفوانه، وقال له:
اتق الله في دمائنا يا شيخ عبد الله، وقال الشيخ محمد الشامي رحمه الله أنا
أكفيك..
وكان موقفا للشيخ محمد الشامي ظل
الشيخ عبد الله يردده وفاء لزميل دراسته ورفيقه: ومما قاله الشيخ محمد كما سمعته
مرارا من الشيخ عبد الله: للرئيس حافظ أسد يا سيادة الرئيس أنت لست رئيسا لحزب ولا
رئيسا لطائفة أنت رئيس للجمهورية ومسئولية الجميع بالنسبة إليك سواء.. ثم تحدث عن
ضرورة رفع الظلم عن سائر الناس وسائر الإخوان..
في كل المواقف كان أبو سعد رحمه الله
يعطي الرجولة حقها، ولكنني في هذه التحية تعودت على لململة نتف صغيرة من حياة
هؤلاء الكبار..
كان الشيخ عبد الله علوان المدرس
الأول لمادة التربية الإسلامية في التجهيز الأولى في حلب. ومع أنني كنت طالبا في
تلك المدرسة إلا أن الشيخ عبد الله لم
يدرسني في الصف مباشرة. وإنما كان يتم اللقاء بيننا في حصة النشاط العام لمدرسي
التربية الإسلامية، والتي تسلمت الإشراف عليها من الأخ الذي سبقني: نستلم المسجد
ومكتبته ونحضر أنشطته، وصحيفته الحائطية، ونتواصل مع الطلبة المصلين ونجمعهم لدروس
الشيخ ونحضر للاحتفالات والندوات الإسلامية كل ذلك في ظل نظام البعث وبرعاية
مباشرة من الشيخ عبد الله
وما أكثر ما مرت بنا في تلك السنوات
الخصاب العجاف من مشكلات، مع طلاب الشبيبة وإدارة الثانوية وكان الشيخ عبد الله
يحلها بجرأته ورجولته وتصميمه.
كان الشيخ في دروسه تلك حريصا على أن
يبعث العنفوان في الفتيان الذين بدأت تتراقص أمام أعينهم أشباح الاستبداد، ( فموجه
الصف ) كابوس، ومدرب الفتوة آخر، وطالب الشبيبة الذي يتجسس على زملائه ثالث،
وطابور الصباح وترديد الشعار رابع، ومدرس التوجيه القومي خامس وسيارة اللاندروفر
على باب المدرسة تحملق في وجوهنا كابوس سادس..
والطالب بين حرصه على دراسته وخوفه من
كل هذه الأشباح مطلوب منه أن يشترك في نشاط إسلامي عام.. كان عددنا نحن طلاب
الإخوان في شعبتنا أربعة عشر طالبا من أصل أربعين!! وكنا أكثر من طلبة الشبيبة،
وكان الفضل في ذلك لله أولا ثم لجيل من أصحاب الفضل على رأسهم الشيخ عبد الله
علوان..
في مدرسة الإخوان المسلمين بقيت فيما
بعد سنوات عديدة أعمل في ظل الشيخ وتحت إشرافه، نشعل قناديل الظلمة وننير الطريق
لإخواننا في المحافظة. ولاسيما بعد أن أعلنا تمردنا على أن ( يعلم الشابُ الشابَ)
ووضعنا خطة للخروج إلى المساجد وهجر العتمة، كنا نتخوف من بعض ما حصل ونقرأه سطورا
في كتاب، ولكن قدر الله كان هو الغالب فسُبقنا فكان ما كان...
كان من مهام الشيخ عبد الله رحمه الله
أن يأوي إلى كنفه شباب العلماء المندفعين والمتحمسين، نقول له يا سيدي فلان يخرب
علينا الجهد في مسجد كذا فيقول دعوه لي فيلتقيه ويضع له خطة تشغله بالإيجابي عن
السلبي وأغلب هؤلاء لم يكونوا من شباب الإخوان وإنما يجدون جمعا مجموعا فيحبون أن
يتكلموا على السجية فيه..
من أبي سعد تتعلم الجرأة في الحق،
والإيثار على النفس، ومنازلة الهيعات، رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع هيعة
طار إليها. كان أبو سعد على الحقيقة أكبر من التنظيم ولكنه ظل حتى آخر يوم في
حياته وفيا للجماعة التي حمل رايتها ودافع عنها على الرغم مما لقي في جنب
الله ورحم الله شيخنا وأستاذنا وأخانا أبا
سعد وأكرم نزله وجعل جهده وجهاده وكلمته صدقة جارية يرقى بها الدرجات العلى من
الجنة إلى يوم الدين...
http://www.asharqalarabi.org.uk/ruiah/a-ramadan-26-10.htm
الأستاذ عبد الله زنجير
محطة بغداد
محطة بغداد ، هي حوزة الخطوط الحديدية السورية ، بناها العثمانيون في ( حلب ) سنة 1919 م بعد أن وضعت السفربلك أوزارها ، لتكون نقطة النقل لبغداد من الشام و المدينة المنورة
اليوم تعتبر من أكثر الأحياء تنوعا و عصرية .. جنوبا لا يفصلها عن ساحة سعد الله الجابري سوى ( الحديقة العامة ) التي كانت ملكا لنافع باشا الجابري ، أهداها له السلطان رشاد . و يحيطها من الشمال حي السريان ، و شارع الفيصل غربا و العزيزية شرقا ، و يتوسط استطالتها نهر قويق المتصابي
من أي أطراف الحديقة العامة لابد وأن يصافح ناظريك ، ذلك الجامع المهيب الرابض على غرة محطة بغداد ، إنه جامع عمر بن عبد العزيز - الخليفة الخامس - أو جامع الأستاذ الشيخ عبد الله ناصح علوان .. هذا الرجل الفذ أدهشني استقباله و ترحيبه بفتية صغار ، حين أخذني لزيارته إلى داره - جوار الجامع - الأخ الشهيد السعيد ( محمد أبو صالح ) أواخر السبعينيات ، فلم أعرف من كان أكثر تواضعا و توددا مع الناشئين منه ، ومن الأستاذ الرائع - محمد منلا غزيل - شاعر منبج المبرز . لقد رحل الشيخ د . عبد الله علوان بعد معاناة مريرة مع المرض ، و دفن في مكة المكرمة قرب السيدة أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - سنة 1987 م
محطة بغداد ، الحي الذي اقتطع من كبده عشرات الشهداء في الثمانينيات ، الشهيد سعد الدين علوان - بكر الشيخ - و الشهيد عزالدين علوان - ابن أخيه - و الشهيد لطفي مارديني و الشهيد عبد القادر نعساني و الشهيد عماد قصاص و الشهيد محمد السماني و غيره .. لم تسقط أحلامه في الهاوية ، و بقي يستشرف غده المشرق على حافة الحضور و الانتظار
في 16 / 6 / 2012 م استجاب و نفذ دعوات الإضراب العام ، و كان الرد مؤلما كالعادة .. إصابة العشرات و اعتقال العشرات و استشهاد الشاب خالد فتال
لا حدود للثورة في سورية ، طالما بقيت توسلات و مشاعر و أسئلة الناس ، تحت البسطار و الساطور
http://www.islamsyria.com/article.php?action=details&AID=2975
-------------------------------
وسيتم
إصدار كتاب عن حياة الشيخ وما قيل عنه مفصلاً من أحد محبيه وسنضعه في الموقع حين يتم
الانتهاء منه إن شاء الله تعالى .
|